ابن كثير
70
السيرة النبوية
وتب ابنا ربيعة إذ أطاعا * أبا جهل لأمهما الهبول وأفلت حارث لما شغلنا * بأسر القوم ، أسرته فليل وقال حسان بن ثابت أيضا : ألا من مبلغ عنى أبيا * فقد ( 1 ) ألقيت في سحق السعير تمنى بالضلالة من بعيد * وتقسم أن قدرت مع النذور تمنيك الأماني من بعيد * وقول الكفر يرجع في غرور فقد لاقتك طعنة ذي حفاظ * كريم البيت ليس بذى فجور له فضل على الاحياء طرا * إذا نابت ملمات الأمور * * * قال ابن إسحاق : فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فم الشعب خرج على ابن أبي طالب حتى ملا درقته ماء من المهراس ( 2 ) ، فجاء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشرب منه ، فوجد له ريحا فعافه ولم يشرب منه ، وغسل عن وجهه الدم وصب على رأسه وهو يقول : " اشتد غضب الله على من دمى وجه نبيه " . وقد تقدم شواهد ذلك من الأحاديث الصحيحة بما فيه الكفاية . قال ابن إسحاق : فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب معه أولئك النفر من أصحابه إذ علت عالية من قريش الجبل . قال ابن هشام : فيهم خالد بن الوليد . قال ابن إسحاق : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا . فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل ، ونهض
--> ( 1 ) ابن هشام : لقد . ( 2 ) الدرقة : الحجفة ، وهي ترس من جلد ، والمهراس : ماء بأحد .